مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

46

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ز - تصديق إسلام الذمّي : وهو في موضعين : 1 - دعوى الذمّي الإسلام قبل الحول ليتخلّص من الجزية ، إن أوجبناها على المسلم بعد الحول ، فإنّه يصدّق قوله ولا يثبت عليه يمين « 1 » ، وادّعي عليه الإجماع « 2 » . والوجه في قبول قوله أنّه ممّا لا يعلم إلّا من قبله غالباً . ( انظر : جزية ) 2 - لا خلاف بين الفقهاء « 3 » أنّ الذمّي إذا زنى بمسلمة قتل ، إنّما الكلام فيما إذا زنى بها وأسلم ، وادّعى تقدّم الإسلام على الزنا حذراً من القتل ، ففيه حالتان ، إمّا أن يكون إسلامه بعد ثبوت الزنا عند الحاكم ، وإمّا أن يكون قبل ثبوته عنده . فإن كان إسلامه بعد ثبوت الزنا عند الحاكم لا يصدّق ولا يسقط عنه القتل « 4 » ؛ وذلك لرواية جعفر بن رزق اللَّه ، قال : قدّم إلى المتوكّل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة وأراد أن يقيم عليه الحدّ فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانه شركه وفعله ، وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، وقال بعضهم : يفعل به كذا وكذا ، فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام وسؤاله عن ذلك ، فلمّا قدم الكتاب كتب أبو الحسن عليه السلام : « يضرب حتى يموت » ، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك وقالوا : يا أمير المؤمنين ، سله عن هذا ، فإنّه شيء لم ينطق به كتاب ولم تجئ به السنّة ، فكتب : أنّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا : لم تجئ به سنّة ولم ينطق به كتاب ، فبيِّن لنا بما أوجبت عليه الضرب حتى يموت ، فكتب عليه السلام : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ » « 5 » » . قال : فأمر به المتوكّل فضرب حتى مات « 6 » .

--> ( 1 ) الدروس 2 : 40 . غاية المراد 4 : 47 . المسالك 13 : 502 . القضاء ( الآشتياني ) : 214 - 215 . ( 2 ) بلغة الفقيه 3 : 380 . ( 3 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 192 . ( 4 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 193 . ( 5 ) غافر : 84 ، 85 . ( 6 ) الوسائل 28 : 141 ، ب 36 من حدّ الزنا ، ح 2 .